جلال الدين السيوطي
71
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
في الإعراب المطلوب نحو : قام وقعد زيد فجعله مرفوعا بالفعلين ، كما يسند للمبتدأ خبران ، وكما يرفع ( منطلقان ) في زيد وعمرو منطلقان بالمعطوف والمعطوف عليه معا ؛ لأنهما يقتضيانه ، والجمهور منعوا ذلك حذرا من اجتماع مؤثرين على أثر واحد ، وذلك مفقود في الخبرين عن مبتدأ كما هو واضح في مسألة زيد وعمرو منطلقان ؛ لأن الاثنين فيهما كل واحد منهما جزء علة فالعلة مجموعهما بخلاف مسألة الفعلين ؛ إذ لا يصح إسناد كل منهما وحده إلى زيد ، ولا يصح إسناد كل من زيد وعمرو وحده إلى منطلقان ، ( و ) على الأول ( الأقرب ) من العاملين أو العوامل ( أحق ) بالعمل في الاسم من الأسبق ( عند البصرية ) لقربه ولسلامته من الفصل بين العامل ومعموله ، والأسبق عند الكوفية أحق لسبقه ولسلامته من تقديم مضمره على مفسره . ( فإن ألغي الثاني ) من الإعمال في الاسم بأن أعمل فيه الأول حال كون الثاني ( رافعا ) سواء كان الأول رافعا أيضا أم لا ( أضمر فيه ) أي : الثاني ؛ إذ لا يجوز حذف مرفوع الفعل ضميرا ( مطابقا ) للاسم في الإفراد والتذكير وفروعهما ؛ لأنه مفسره والمطابقة بين المفسر والمفسر ملتزمة نحو : قام وقعد زيد ، قام وقعدا الزيدان ، قام وقعدوا الزيدون ، قامت وقعدت هند ، ضربت وضربني زيدا ، ضربت وضرباني الزيدين ، ضربت وضربوني الزيدين ، ضربت وضربتني هندا ، ( ما لم تؤد ) المطابقة ( إلى مخالفة مخبر عنه ، فالإظهار ) حينئذ واجب ؛ لتعذر الإضمار بلزوم مخالفة المخبر عنه إن طوبق المفسر ، والمفسر إن طوبق المخبر عنه وكل منهما ممنوع نحو : ظننت وظناني قائما الزيدين قائمين يظهر ثاني ظناني ؛ لأنه لو أضمر مفردا فقيل : ( إياه ) طابق الياء المخبر عنه لا قائمين المفسر ، أو مثنى فقيل : ( إياهما ) فبالعكس ، وقد خرجت المسألة بالإظهار عن باب التنازع ؛ لأن كلا من العاملين عمل في ظاهر . ( وجوز الكوفية ) مع الإظهار وجهين آخرين ( حذفه ) لدلالة معمول الآخر عليه ، كما جاز مثل ذلك في الابتداء نحو : « 1517 » - نحن بما عندنا وأنت بما * عندك راض والرأي مختلف
--> ( 1517 ) - البيت من المنسرح ، وهو لقيس بن الخطيم في ملحق ديوانه ص 239 ، وتخليص الشواهد ص 205 ، والكتاب 1 / 75 ، والمقاصد النحوية 1 / 557 ، ولعمرو بن امرئ القيس الخزرجي في شرح أبيات سيبويه 1 / 279 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 128 ، ولدرهم بن زيد الأنصاري في الإنصاف 1 / 95 ، انظر المعجم المفصل 2 / 574 .